عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
212
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
والدّنانير ، وأمر بأن يخلع السّواد شعار العباسيين ، وأن تُلبَس الخضرة شعار العلويين . وهنا اختلفت أقوال المؤرخين حول الدافع الحقيقي لهذا الأمر ، فنرى الطبري يذكر أنّ الدافع للمأمون هو أنّه « نظر في بني العباس وبني عليّ ، فلم يجد أحداً هو أفضل ولا أروع ولا أعلم منه » . « 1 » ونرى صاحب مقاتل الطالبيين يقرب ممّا سبق قائلًا إنّ المأمون كان خلال صراعه مع أخيه الأمين قد عاهد الله أن ينقل الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب وأنّ عليّاً الرضا هو أفضل العلويين . « 2 » غير أنّنا إذا دقّقنا في هذه الآراء نراها تتّصف بالسطحيّة والسذاجة ، لأنّ الخليفة التي قاتل أخاه لنيل الخلافة ، كيف يمكن أن يسلّمها إلى الإمام الرضا عليه السّلام الذي كان يعارض العباسيين ، وكان يراهم مغتصبي الخلافة من أصحابها الحقيقيين . نحن نرى أنّه كان يكمن وراء هذا الأمر دوافع مختلفة : الأول : لمّا رأى المأمون سرعة انتشار التشيع في الآفاق ، خشي من عاقبة الأمر ، فرأى أن يتوسّل بالخديعة ، وأن يسعى للحيلولة دون انتشاره ، وكان ذلك في سبيل حماية مصالح السلطة العباسية . الثاني : الدافع الثاني ولعلّ أهمّها هو أنّ المأمون أراد أن يضع الإمام الرضا عليه السّلام تحت رقابته وأن يمنعه من القيام بدوره الريادي في توجيه ثورات الشيعة . الثالث : نرى أبا الصّلت الهرويّ يذكر أنّ المأمون أراد بعمله هذا « أن يقلّل من قيمته ] الإمام الرضا عليه السّلام [ اجتماعيّاً فيخيّل إلى النّاس أنّه ( ع ) يميل إلى الدنيا » . « 3 » ولمّا عهد المأمون بالخلافة إلى الإمام الرضا عليه السّلام وبايعه ، انخدع دعبل بهذا
--> ( 1 ) - الطبري ، ج - 7 ص 135 . ( 2 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، مقاتل الطالبيين ، ص 454 . ( 3 ) - البستاني ، محم . د ، ص 485 .